محمد جواد مغنية

493

في ظلال الصحيفة السجادية

الدّعاء الثّالث والأربعون دعاؤه إذا نظر إلى الهلال أيّها الخلق المطيع ، الدّائب السّريع ، المتردّد في منازل التّقدير ، المتصرّف في فلك التّدبير ، آمنت بمن نوّر بك الظّلم ، وأوضح بك البهم ؛ وجعلك آية من آيات ملكه ، وعلامة من علامات سلطانه ، وامتهنك بالزّيادة ، والنّقصان ، والطّلوع ، والأفول ، والإنارة ، والكسوف ، في كلّ ذلك أنت له مطيع ، وإلى إرادته سريع . . . . سبحانه ما أعجب ما دبّر في أمرك ! وألطف ما صنع في شأنك ! جعلك مفتاح شهر لأمر حادث . ( أيّها الخلق المطيع ، الدّائب السّريع ، المتردّد في منازل . . . ) الخلق : المخلوق كاللفظ ، والأكل بمعنى الملفوظ ، والمأكول ، والدّائب : من جدّ في عمله ، وواظب عليه ، والقمر مطيع للّه تعالى بمعنى أنّه يتحرك في فلكه ، ومداره تبعا لقوانين أودعها سبحانه في الطّبيعة ، ولو حاد عنها لاختل نظامه ، أو نظام بأسره . . . هذا إلى أنّه تعالى خالق الأشياء كلّها ، أوجد بعضها من لا شيء ، وبعضها الآخر من